ابن العربي

656

أحكام القرآن

عمر ، فقرئت عليه ، فقال : اللهم بيّن لنا في الخمر بيانا شافيا ، فنزلت الآية التي في النساء « 1 » : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ ؛ فدعى عمر ، فقرئت عليه ، فقال : اللهم بيّن لنا في الخمر بيانا شافيا ، فنزلت هذه الآية : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ . . . - إلى قوله : مُنْتَهُونَ ؛ فدعى عمر ، فقرئت عليه ، فقال : انتهينا . انتهينا . وروى أنّ الآية نزلت في ملاحاة جرت بين سعد بن أبي وقّاص ورجل من الأنصار . وهما على شراب لهما ، وقد انتشيا ، فتفاخرت الأنصار وقريش ، فأخذ الأنصاري لحي جمل فضرب به أنف سعد بن أبي وقاص ففزره « 2 » ، فنزلت الآية . وروى أن ذلك الأنصاري كان عتبان بن مالك ، روى ذلك الطبري والترمذي وغيرهما . وهذا ليس بمتعارض ؛ لأنه يمكن أن يجرى بين سعد وبين عتبان ما يوجب نزول الآية كما روى الطبري ، فيدعى عمر فتقرأ عليه ، كما روى الترمذي . المسألة الثانية - في تحقيق اسم الخمر والأنصاب والأزلام . وقد تقدم بيان ذلك في سورة البقرة « 3 » ، وصدر هذه السورة . وأما الميسر فهو شيء محرّم لا سبيل إلى عمله ، فلا فائدة في ذكره ؛ بل ينبغي أن يموت ذكره ويمحى رسمه . المسألة الثالثة - في قوله تعالى : رِجْسٌ : وهو النّجس ، وقد روى في صحيح حديث الاستنجاء أنّ النبىّ صلى اللّه عليه وسلم أتى بحجرين وروثة ، فأخذ الحجرين وألقى الرّوثة ، وقال : إنها ركس « 4 » ، أي نجس . ولا خلاف في ذلك بين الناس إلّا ما يؤثر عن ربيعة أنه قال : إنها محرمة ، وهي طاهرة ، كالحرير عند مالك محرّم ، مع أنه طاهر . وقد روى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم ، الرجس النّجس ، الخبيث المخبث . ويعضد ذلك من طريق المعنى أنّ تمام تحريمها وكمال الرّدع عنها الحكم بنجاستها حتى

--> ( 1 ) آية 43 . ( 2 ) فزره : شقه . ( 3 ) صفحة 149 . ( 4 ) هو شبيه المعنى بالرجيع ( النهاية ) .